فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 643

إلى الغذاء، والغذاء عبارة عما يصير بدلا لما تحلل من البدن. وكيف لا يكون كذلك، والبدن حار رطب. والحار إذا عمل في الرطب أصعد عنه الأجزاء البخارية وحللها؟ وإذا ثبت أن هذا الإنسان هو الذي بعينه كان موجودا قبل هذا اليوم بعشرين سنة، وثبت أن هذا الهيكل ليس هو الذي كان موجودا قبل ذلك، ثبت قطعا: أن الإنسان ليس عبارة عن هذا الهيكل.

الوجه الثاني: إني أعلم بالضرورة ذاتي المخصوصة، حال ما أكون غافلا عن جميع مالي من الأعضاء الظاهرة والباطنة. والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم، فوجب القطع بأن ما هو المشار إليه بقولي أنا: مغاير لجميع الأعضاء الظاهرة والباطنة.

وأما القول الثاني - وهو أن الإنسان عبارة عن جسم موجود في داخل هذا الهيكل - فهذا القول فيه وجوه:

أحدها: قول (( أقلو طرجس ) ). وهو أنه عبارة عن الأجزاء النارية السارية في هذا الهيكل. قال: (( لأن خاصية النار الإشراق والحركة. والنفس خاصيتها الإدراك والحركة الاختيارية. والإدراك @

وافتح لى أبواب الخير. وليس التعبير هذا نصا في أرواح مفارقة لأجسادها.

هذه هى الأدلة القرآنية عند «ابن قيم الجوزية» والرد عليها.

وأما آية الشهداء وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون فان العندية ليست للقرب المكانى، لاستحالته، وانما المعنى: سيصيرون في الآخرة أحياء. وعبر بالآن دلالة على تحقق الوقوع من جهة، ولأن المدة من الموت الى البعث قليلة من جهة أخرى وهى آية متشابهة. ومحكمها هو:

«كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ»

فقد أثبت التوفية في القيامة، ومنعها في القبر. للشهيد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت