فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 643

وخامسها: أن النفس عبارة عن الدم. لأنه أشرف اخلاط البدن.

وسادسها: أن الأجسام مختلفة في ماهياتها. وذلك لأن جسم الأرض كثيف، وأنه البتة لا ينقلب لطيفا، وجسم النار لطيف، وأنه لا ينقلب البتة كثيفا.

إذا ثبت هذا، فنقولك الأنفس أجسام لطيفة لذواتها. وتلك الأجسام إذا شاركت هذا الهيكل وسرت فيه - سريان ماء الورد في ورق الورد، وسريان النار في الفحم، وسريان دهن السمسم في جرم السمسم - صار هذا الهيكل حيا، بسبب تلك المشاركة والذوبان والانحلال.

والتبدل لا يتطرق إلى تلك الأجسام اللطيفة الحية، وإنما يتطرق إلى هذا الهيكل. وما دامت الأعضاء والأخلاط قابلة لسريان تلك الأجسام اللطيفة الحية لذواتها فيها، بقي هذا الهيكل حيا. وإذا أخرجت الأعضاء والأخلاط عن القابلية، انفصلت تلك الأجسام اللطيفة عنها. وذلك هو الموت.

وسابعا: أن النفس عبارة عن المزاج الذي هو عبارة عن اعتدال الأركان والأخلاط. وذلك لأن الأركان والأخلاط إذا امتزج بعضها ببعض، حصلت هناك كيفية معتدلة متوسطة - وهي المزاج - وذلك الاعتدال عبارة عن النفس، وعن الحياة.

وثامنها: أن النفس عبارة عن الأجسام اللطيفة المتكونة في جانب البطن الأيسر من القلب، النافذة في الشرايين، النابتة منه إلى جملة أجزاء البدن.

وتاسعها: أن النفس عبارة عن الأرواح المتكونة في الدماغ، الصالحة لقبول قوة الحس والحركة والحفظ والفكر والذكر، النافذة من الدماغ في شظايا الاعصاب، النابتة منه إلى أقاصي البدن. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت