فهرس الكتاب
قالوا: لا شك في وجود معلومات غير منقسمة. فيكون العلم بها غير منقسم، فيكون الموصوف بتلك العلوم غير منقسم. وكل متحير فهو منقسم، فإذن الموصوف بتلك العلوم لا متحيز ولا حال في المتحيز.
أما المقدمة الأولى - وهي إثبات معلومات غير قابلة للقسمة - فيدل عليه وجهان:
الأول: إنا نعرف ذات الله تعالى. وثبت أن ذاته تعالى غير قابلة للقسمة بوجه من الوجوه. وأيضا: نعرف الوحدة. والوحدة غير قابلة للقسمة بوجه من الوجوه.
الثاني: لا شك أنا نعرف شيئا. وذلك الشيء إما مفرد وإما مركب. فإن كان مفردا فقد حصل المطلوب، وإن كان مركبا فكل مركب، فهو مركب من المفردات. والعلم بالمركب مسبوق بالعلم بمفرداته، فثبت: أنا نعلم أمورا مفردة.
وأما المقدمة الثانية - وهي أن المعلوم إذا كان غير منقسم كان العلم به غير قابل للانقسام - فالذي يدل عليه:
أنه لو كان ذلك العلم قابلا للانقسام، لكان ما يفرض جزءا لذلك العلم، اما أن يكون علما بذلك المعلوم، أو يكون علما بجزء من أجزاء ذلك المعلوم، أو لا يكون علما بذلك المعلوم ولا بشيء من من أجزاء ذلك المعلوم.
فإن كان جزء العلم علما بذلك المعلوم، لزم أن يكون الجزء مساويا للكل في تمام الماهية. وذلك محال.
وإن كان متعلقا بجزء من أجزاء ذلك المعلوم، لزم كون ذلك المعلوم منقسما وهو محال. @