فهرس الكتاب
وإنما قلنا بأنه يمتنع أن تكون هذه القابلية قائمة بها، لأن هي ما كان قابلا بشيء فإن القابل يكون متقررا مع المقبول، فلو كان الموصوف بقابلية عدمها، نفس وجودها، لزم أن يتقرر وجودها مع عدمها. وذلك محال. وإنما قلنا: إنه يمتنع أن تكون هذه القابلية قائمة بغيرها، لأن مثل هذا الشيء يجب أن يكون صورة في مادة، حتى يكون إمكان وجودها وإمكان عدمها قائما بتلك المادة. فإن النفس إن كانت كذلك كانت مركبة من مادة وصورة، لكن النفس جوهر مجرد، فمادتها يجب أن تكون جوهرا مجردا. وحينئذ نقول: إن كانت تلك المادة أيضا قابلة للعدم، افتقرت إلى مادة أخرى. ولزم التسلسل. وهو محال.
فلا بد من الانتهاء إلى مادة أخيرة، لا مادة لها. وتلك المادة لا تكون قابلة للعدم - وهي جوهر مجرد - فهي محل العلوم والادراكات فتكون النفس هي هي لا غير، فتكون النفس باقية غير قابلة للعدم.
فإن قيل: فيلزمكم أن لا يكون شيء من الصور والأعراض قابل للعدم.
قلنا: هذا غير لازم. لأن القابل لصحة حدوثها، ولصحة صمع موادها. وموادها متقررة مع ذلك الحدوث وذلك العدم. بخس جوهر النفس فإنها إن كانت بريئة عن المادة، فقد ظهر الفرق، إن كانت مادية، كانت مادتها لا محالة جوهرا مجردا. فنكون النض هي هي لا غير. فتكون باقية.
الحجة الثانية لهم: الابتداء والانتهاء على الزمان محال. فوجب أن تكون الحركة كذلك، فوجب أن يكون الجسم كذلك. فهذه مقدمات ثلاث: @