فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 643

المتحرك - وكل ما كان كذلك، فهو موجود. وهذه الجهة محدودة، فلا بد لها من محدد جسماني. ولا يحصل هذا التحديد إلا بالمحيط والمركز وتقرير هذه المقدمات: قد ذكرت في الكتب الحكمية.

إذا ثبت هذا، فنقول: هذا المحدد غير قابل للحركة المستقيمة، لأن الحركة المستقيمة عبارة عن الانتقال من جهة إلى جهة. وكل ما صح عليه ذلك، كانت الجهة المنتقل عنها، والجهة المنتقل إليها محددة قبل ذلك الجسم المنتقل إليها، فيلزم حصول الجهة قبل حصول علتها. وذلك محال. وإذا كان كذلك، ثبت أن الحركة المستقيمة ممتنعة على الفلك المحدد، وإذا كان كذلك كان الخرق والالتئام ممتنعا عليه.

الحجة الرابعة لهم: عدم الأجسام إما أن يكون بإعدام المعدم، أو بطريان الضد، أو بزوال الشرط. والأقسام الثلاثة باطلة، فالقول بصحة عدم الأجسام ممتنع.

وإنما قلنا: إنه يمتنع حصول الإعدام بالمعدم، وذلك لأن القدرة صفة مؤثرة، والعدم نفي محض. فوقوع العدم بالقدرة، يكون محالا.

وإنما قلنا: إنه يمتنع أن يكون العدم بسبب طريان الضد. وذلك لأن المضادة حاصلة من الجانبين، فليس عدم الضد الباقي لوجود الطارئ، أولى من اندفاع الطارئ لوجود الباقي.

وإنما قلنا: إنه يمتنع أن يكون لزوال شرط. لأن ذلك الشرط إن كان باقيا، كان الكلام في كيفية عدمه، كالكلام في كيفية عدم الأجسام، فيفضي، إما إلى التسلسل، وإما إلى الدور، وإما أن لا يكون باقيا. وهو أيضا محال. لأن الباقي يمتنع أن يكون مشروطا بما لا يكون باقيا.

ولما بطلت هذه الأقسام، ثبت: أن العدم على الأجسام ممتنع. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت