فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 643

الماهية. ومتى كان الأمر كذلك، فكل ما صح على واحد منها، صح على كلها. وتقرير هاتين المقدمتين: قد تقدم في مسألة إثبات الصانع - سبحانه وتعالى -

الحجة الثانية: إن كل واحد من هذه الأفلاك. إما أن يكون بسيطا أو مركبا من البسائط. وكل ما كان بسيطا، فإن كل واحد من جانبيه متساويان في تمام الماهية. إذ لو لم يكن كذلك، لكن البسيط مركبا. هذا خلف. وإذا كان كل واحد من جانبيه متساويين في تمام الماهية للجانب الآخر، فكل ما صح على أحد الجانبين صح على الآخر. فكما أن فلك القمر يصح أن يماس بمقعره النار وبمحدبه كرة عطارد، وجب أن يكون عكسه ممكنا. ومتى كان ذلك ممكنا كان الخرق والالتئام جائزين على الأفلاك.

وأما الفلاسفة فقد احتجوا على امتناع ذلك، بأن قالوا: الخزن والالتئام لا يحصلان إلا بالحركة المستقيمة، لكن الحركة المستقيمة عن أجرام الفلك ممتنعة، فوجب القطع بامتناع الخرق والالتئام عليها.

والجواب: إن هذا الكلام - وإن صح - لكن لا يتمشى إلا في الفلك الذي هو الجسم المحدد للجهات. وهو الفلك الأقصى. وأما سائر الأفلاك فلا يجري فيها البتة.

قال المصنف: وأنا أتعجب ههنا من هؤلاء الفلاسفة. فإنهم إنما عولوا في امتناع الخرق والالتئام على الأفلاك على هذا الدليل فقط ثم إن هذا الدليل، لا ينتج هذا المطلوب، إلا في الفلك الأقصى. أما سائر الأفلاك. فهذا الدليل لا يجري فيها البتة. وكيف اكتفوا في إثبات الدعوى العامة بالدليل الخاص؟ @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت