فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 643

كذلك، لا يلزم من محصول المباينة في التعين، وقوع التركيب في الماهية.

والذي يدل على أن التعين ليس أمرا ثبوتيا وجوه:

أحدها: أن تعين كل شيء متعين، غير تعين المتعين الآخر، والا لكان تعين كل شيء، عين تعين غيره، وعلى هذا التقدير. يلزم أن تكون الأشياء كلها متعينة بنعين واحد. وهو محال. وإذا ثبت هذا فنقول: أقراد التعينات متساوية في ماهية كونها تعينا، وكل واحد من تلك الأفراد يباين الآخر بتعينه، فيلزم أن يكون تعين المتعين زائدا عليه، ثم الكلام في الثاني كما في الأزل، فيلزم التسلسل وهو محال.

وثانيها: وهو أن التعين لو كان زائدا على الذات، لكان اختصاص ذلك الزائد المسمى بالتعين بهذه الذات، دون تلك الذات، يتوقف على امتياز هذه الذات عن تلك الذات. ولكن امتياز هذه الذات عن تلك الذات، يتوقف على تعين هذه الذات، وتلك الذات، فلو كان تعين هذه الذات، وتعين. تلك الذات، معللا بذلك الزائد: وقع الدور. وأنه محال.

وثالثها: لو كان التعين وصفا زائدا على الذات، لكان المتعين لم يكن في نفسه شيئا واحدا، بل كان شيئين: أحدهما: تلك الذات. والثاني: الصفة المسماة بالتعين، القائمة بالذات. وإذا كانا شيئين، ولكل واحد منهما تعين، فلا يكون ذلك الشيء اثنين، بل أربعة، ثم لكل واحد من تلك الأربعة تعين آخر، فلا يكون ذلك أربعة، بل ثمانية. وهلم جرا. فيلزم من ذلك أن الشيء الذي حمكنا عليه بأنه واحد، ليس بواحد، بل أعداد غير متناهية. وذلك محال. لأن الواحد لا يكون عددا. وأيضا: فإن الكثرة عبارة عن مجموع الوحدات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت