فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 643

وثالثها: إن واجب الوجود لذاته، يساوى في كونه موجودا سائر الوجودات، ويباينها بتعينه. وذلك التعين إما أن يكون سلبيا، أو ثبوتيا. فإن كان ذلك التعين سلبيا يكون هو، من حيث أنه هو عد ما لا وجودا. وذلك محال. فإذن ذلك التعين الذي به باين غيره، أمر ثبوتي. فإذن هو مركب عن الوجود الذي به يشارك غيره، وعن التعين الذي به امتاز عن غيره. فيلزم وقوع الكثرة في ذاته.

السؤال الرابع: هب أنه يلزم من ذلك وقوع الكثرة في ذات كل واحد منهما. لكن لم لا يجوز يقال: كل واحد من جزئي ذاته واجب لذاته. وذلك المجموع يجب لوجوب جزئيه معا. وعلى هذا التقدير لا يلزم محذور أصلا؟ سلمنا: أن كل ما سوى الواحد ممكن لذاته، فلم قلتم: أن كل ممكن لذاته محدث؟ قوله لأن كل ممكنا لذاته، فإنه محتاج إلى المؤثر، وكل محتاج إلى المؤثر فهو محدث )) قلنا: أما المقدمة الأولى. وهي أن كل ما كان ممكنا لذاته، فإنه محتاج إلى اؤثر، فسيجئ الثانية. وهي قوله: (( أن كل ما كان محتاجا إلى المؤثر فهو محدث ) )فهذا ممنوع، وقوله: (( حاجة الأثر إلى المؤثر، أما أن تحصل حال البقاء أو حال الحدوث، أو العدم ) )

قلنا: الكلام عليه من وجهين:

الأول: أنه منقوض بالمعلول، فإنه يبقى مفتقر إلى العلة، حال بقائه. وكذلك لمشروط يبقى مفتقرا إلى الشرط حال بقائه. وكذلك عالمية الله تعالى معللة بعلمه، مع كون كل واحد منهما أزليا.

ومن النقوض اللازمة: أن أريد بقاء الشيء. أما على وجودة أو على عدمه، فبقاء الشيء على وجوده، يمتنع أن يكون صفة زائدة على ذاته. لأنه لا معنى للبقاء إلا نفس حصوله في الزمان الثاني. وحصول الشيء في الزمان الثاني لو كان زائدا عليه، لكان ذلك الزائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت