فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 643

ولنختم هذه المسألة بذكر آيتين تمسكوا بهما في إثبات الذنب الأنبياء على الإطلاق:

الآية الأولى: قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ} [النحل: 61] قالوا: هذه الآية تقتضي ثبوت الظلم لكل الناس، فوجب ثبوته للأنبياء.

والجواب: هذا معارض بقوله: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18] فلو كان النبي ظالما، لدخل تحت هذه الآية.

والثانية: قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ} [الجن: 26 - 28] قالوا: فلولا الخوف من إيقاع التخليط في تبليغ الوحي من جهة الرسل، لم يكن في الاستظهار بالرصد المرسل معهم (28) فائدة.

والجواب: يجوز أن تكون بعثة الملائكة مع الأنبياء - عليهم السلام - ليس لأجل الخوف من أن الأنبياء - عليهم السلام سيخلطن ويغيرون (29) ولكن لأجل أن يمنعوا الشياطين من أن يوقعوا تخليطا في أثناء أداء الرسالة (30) .

ولنقتصر على هذا القدر من الكلام في هذا الباب. فإن الاستقصاء التام فيه مذكور في كتاب التفسير. والله أعلم. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت