فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 643

العادات، وحضور الرزق عندها من غير سبب ظاهر، من خوارق العادات، وإنها ما كانت من الأنبياء، فوجب أن يقال: أن تكون هذه الوقائع من كزامات الأولياء.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: ان تلك الخوارق كانت معجزات لنبي ذلك الزمان، وهو زكريا عليه السلام؟ قلنا: هذا باطل لوجوه:

الأول: ان المعجزة لا بد أن تكون أمرا ظاهرا للمنكرين. حتى يمكن الاستدلال بها على المنكر، وظهور جبريل عليه السلام لمريم، وحبلها من غير ذكر، ما كان يطلع عليه أحد، إلا مريم. فكيف يمكن جعل هذه الأشياء معجزة لزكريا عليه السلام؟

ثانيها: ان عند ظهور المعجز لبعض الأنبياء، لا بد أن يكون الرسول حاضرا، ولا بد أن يكون القوم حاضرين، حتى يتمكن ذلك الرسول من الاستدلال بذلك المعجز، وفي الوقت الذي كان يقول جبريل عليه السلام لمريم: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25] ما كان زكريا حاضرا هناك، حتى يستدل بظهور هذه الخوارق على نبوة نفسه، بل ما كان أحد من البشر هناك حاضرا، بدليل قوله تعالى: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: 26] فبطل القول بأن هذه الأشياء معجزة لزكريا عليه السلام.

ثالثها: ان حصول المعجز لا بد أن يكون بالتماس الرسول. وكان زكريا عليه السلام غافلا عن كيفية حدوث هذه الأشياء. بدليل قوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 37] فدل هذا على أن ذلك ما كان معجزة لزكريا عليه السلام.

ورابعها: انه تعالى ذكر هذه الخوارق في معرض تعظيم حال مريم، ولم يذكر معها ما شعر بجعلها معجزة لأحد من الأنبياء. ولو كان @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت