لأن قولنا: (( السواد خرج كونه سوادا ) ). و (( بطل كونه سوادا ) )قضية موضوعها (( السواد ) )ومحمولها (( خرج عن كونه سوادا ) )أو (( بطل كونه سوادا ) )ومن شرط صحة القضية إمكان اجتماع موضوعها محمولها معا. ومعلوم أن اجتماع النقيضين محال فثبت: أنه يستحيل قولنا: السواد خرج عن كونه سوادا، وبطل كونه سوادا. وإذا كان الأمر كذلك، ثبت: أنه يمتنع اسناد تقرر الماهية وتكونها إلى إيجاد موجد، وايقاع فاعل.
الحجة الخامسة: قوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف: 23] الآية. سمى الأمر الذي سيفعله غدا في الحال باسم الشيء. وذلك يقتضي أن يكون المعدوم شيئا.
والجواب عن الحجة الأول: أن نقول: أنا نجد من أنفسنا شعورا وادراكا في صور كثير، مع حصول الاتفاق بيننا وبينكم على أنها ليست بماهيات ولا حقائق، بل هي نفي محض، وعدم صرف:
الصورة الأول: العلم بالممتنعات. وذلك لأنا نحكم بأن شريك الله ممتنع، ونقيم الدلائل على ذلك. ولو لا أنا تصورنا شريك إلا له، وإلا لاستجال منا أن محكم عليه بالامتناع. لأن التصديق بدون التصور محال. ولأنا نقول: شريك إلا له محال. والجمع بين الوجود والعدم محال، وحصول الجسم الواحد في أن واحد في مكانين محال، ونميز بين كل واحد من هذه التصديقات، وبين الآخر. والشعور الذهني والامتياز العقلي حاصل في هذه الصور، مع حصول الاتفاق بين جميع العلماء على أن هذه الممتنعات ليس ذوات ولا حقائق ولا ماهيات.