فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 643

موجودة. فقبل اتصاف تلك الماهية بالوجود نحن نتصور ماهية الوجود، ونميز في أذهاننا بني مسمى الوجود وبين مسمى الجوهر والسواد. ولذلك فإن الخصم يقول: مسمى الجوهر والسواد ثابت في العدم، ومسمى الوجود غير ثابت في العدم. فثبت: أنا نتصور ماهية الوجود وحقيقته قبل صيرورة الماهية موصوفة بالوجود. فلو لزم من مجرد هذا التمييز الذهني والشعور العقلي، كون المشعور به حاصلا في العدم، لزم كون ماهية الوجود متقررة في العدم. وذلك محال. لأن العدم نقيض الوجود. والنقيضان لا يجتمعان ولأن الخصم أيضا يساعد على أن ماهية الوجود غير متقررة في العدم.

الصورة السادسة: نحن نعقل الماهية المؤثرية، وماهية المتأثرية، وميز بين كل واحد منهما وبين الآخر، وبينهما وبين غيرهما. مع أ، الخصم يساعد على أن المعدوم لا يكون مؤثرا ولا متأثرا، ولا يتقرر حال العدم بمسمى المؤثرية ومسمى المتأثرية. فالشعور الذهني والادراك العقلي حاصل. مع أن المشعور به غير حاصل. وكذا كون الشيء فوق غيره وتحت غيره ويمينا وشمالا. ويدخل فيه جميع النسب والاضافات.

وإذا عرفت هذا فنقول: تعني بكون المعدوم معلوما، هذا القدر من التمييز الذهني الحاصل في هذه الصورة، أم تعني به أمرا وراء هذا القدر؟ فإن عنيت به الأول تعذر الاستدلال بكونه معلوما على كونه شيئا، لأن هذا القدر من المعلومية حاصل في هذه الصور، مع أنها ليست بماهيات ولا ذوات ولا حقائق بالاتفاق. وأن عنيت يكون المعدوم معلوما، أمرا وراء هذا القدر، فلا بد من تفسير كون المعدوم معلوما، ثم إقامة الدلالة على كونه معلوما بذلك التفسير، فإنه من وراء النزاع في المقامين. واعلم: أنك متى أوردت هذا السؤال على هذا الوجه: ضاف الكلام على الخصم جدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت