فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 386

قادر على أن يخرج نفسه عن الإلهية وذلك كفر.

واحتج إمام الحرمين (1) رحمه الله تعالى على استحالة الكذب على الله تعالى بأن قال:

نحن نعلم ضرورة ان العالم بالشيء يمكنه أن يخبر عنه في النفس خبرا صدقا ونعلم أيضا أن المخبر الواحد يستحيل أن يكون صادقا وكاذبا فلو كان الباري تعالى كاذبا استحال أن ينتفي ذلك الخبر الكذب؛ لأنه قديم والقديم لا ينعدم (2) وذلك يفضي غلى استحالة أن يخبر الباري تعالى كما هو عالم به خبرا صادقا وذلك مما يعلم بطلانه ضرورة (3) .

فإن قالوا: كيف تعدون العلم الضروري بأن العالم يمكنه أنيخبر خبرا صدقا عنه، مع أن العلم بأصل كلام النفس من أدق الاشياء؟

قلنا: إثبات كلام النفس ليس من قبيل النظريات، بل من قبيل الضروريات وهو الذي يجده المرء من نفسه، إذا أراد أن يأمر عبده بشيء من اقتضاه الفعل عنه في النفس (4) ولم ينازع في هذا المعنى أحدا إنما النظري هو إظهار الفرق بينه

(1) عبد الله بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف الجويني النيسابوري الشافعي الاشعري المعروف بإمام الحرمين - رحمه الله تعالى - المقلب: بأبي المعاني فقيه أصولي متكلم، مفسر أديب ولد في جوين سنة 419 هـ، توفي سنة 478 هـ.

من صصنفاته: الإرشاد: لمع الأدلة النظامية البرهان في أصول الفقه وغير ذلك. انظر ترجمته في طبقات الشافعية: 249/ 3 ووفيات الأعيان لابن خلكان: 341/ 2.

(2) هذا ينبني على قاعدة: ما ثبت قدمه استحال عدمه.

(3) لتحقيق رأي إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - انظر: الإرشاد لإمام الحرمين: 334 - 335.

(4) هذا ينبني على إثبات الاشاعرة للكلام النفسي وهو ما ينازع فيه المعتزلة. انظر الإرشاد: 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت