(1) ذهب الأشاعرة ومن وافقهم إلى أن الإرادة تتعلق بالممكن وعليه فهي تشمل الخير والشر خلافا للمعتزلة القائبين بأن إرادة الله تعالى لاتتعلق بالشرور والقبائح ولا يجوز نسبة الشرور والقبائح إلى الله تعالى تأدبا إلا في مقام التعليم.
ومن طريف ما يروي أن القاضي عبد الجبار دخل على الصاحب بن عباد، وعنده الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني فلما رأي الاستاذ قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال الأستاذ: سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء. انظر: شرح المقاصد: 201/ 3 وشرح البيجوري على الجوهرة: 32.
كما فرق الاشاعرة رضي الله عنهم أجمعين بين الإرادة والأمر لأن الإرادة شاملة لكل ما هو كائن وإذا خصصت شيئا فهو واقع لا محالة أما الأمر فلا يكن إلا للطاعة دون المعصية, انظر: شرح البيجوري على الجوهرة: 35، وشرح الخريدة: 42.
وعليه فالأقسام عند الأشاعرة: مأمور به مراد كإيمان أبي بكر - رضي الله عنه - وغيره مأمور به ولا مراد كالكفر منه - رضي الله عنه - ومأمور به غير مراد كإيمان من أبي جهل ومراد غير مأمور به كالكفر منه. انظر: هوامش على النظامية: 139 وما بعدها.
وأيضا فالإرادة عند الأشاعرة تخالف المحبة والرضا وذلك لأن الإرادة تشمل الطاعات والمعاصي ولا تقع المحبة أو الرضا إلا على الطاعات دون المعاصي فالطاعات عندهم مرادة ومأمور بها أو محبوبة ومرضي عنها، والمعاصي مرادة الله تعالى ولكنها غير مأمور بها ولا محبوبة ولا مرضي عنها.
ولكن بعض الأشاعرة ومنهم صاحب المواقف جعلوا المحبة إرادة خاصة بمعنى التسوية بين الإرادة والمحبة والرضا بمعنى: أن الله تعالى يريد الكفر ويبحه ويرضاه ولكنه لا =