فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 386

الفصل الأول في أن الباري تعالى ليس بجسم(1)

(1) كان أشهر من حمل لواء التجسسيم في الكفر الإسلامي: الكرامية فبعضهم يرى أنه تعالى متصف بصفات الأجسام، وأنه متركب متألف من جوارح وأبعاض كما يحكي ذلك عن مقاتل بن سليمان وينسب إلى هشام ابن الحكم نه تعالى نور يتلألأ كالسبيكة البيضاء وأنه سبعة أشبار بشبر نفسه، وبعضهم قال: إنه تعالى على صورة الإنسان وهيئته تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وبنوا على ذلك قولهم بالجهة في حق الباري تعالى.

واحتجوا على ذلك بأدلة عقلية ونقلية:

أما العقلية: فقولهم: كل موجود إما جسم أو حالا في جسم والثاني ممتنع لامتناع احتياجه فوجب أن يكون جسما ومثل قولهم: كل موجود متحيز أو حال في المتحيز والثاني ممتنع فوجب أن يكون متحيزا.

ولإثبات قولهم بالجهة قالوا: الواجب أما متصل بالعالم او منفصل عنه، وكلاهما بعني أنه في جهة وخصوا الجهات بأشرفها وهي: جهة الفوق. واستدلوا ايضا بقولهم: الواجب أما داخل العالم فيكون متحيزا - ويترتب عليه كونه جسما أو خارجا عنه فهو في جهة وادعوا في ذلك الضرورة.

وأما النقلية: فمثل قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22] ، {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 210] {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10] وغير ذلك وكقوله - صلى الله عليه وسلم - للجارية الخرساء:"أي الله"فأشارت إلى السماء، فقال لصاحبها:"أعتقها فإنها مؤمنة"رواه مسلم وأبو داود، وقوله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله خلق آدم على صورته"- رواه البخاري ومسلم وأحمد وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت