اعلم أن آيات النبوات المسامة بالمعجزات قد تكون من قبيل مقدورات البشر كالتعصد في الهواء والمشي على الماء وقد لا تكون من قبيل مقدورات البشر كإحياء المتى وإبراء الأ: مه والأبرص.
وقد اتفق المسلمون على إطلاق لفظ المعجزة على القسميت (1) ولم يعنوا به تعلق العجز الذي يضاد القدرة بهذه الآيات، لأن من المعجزات ما هي خارجة عن مقدور البشر وما كان كذلك يستحيل تعلق العجز به بل عنوا به انتفاء إقتدار الخلق عليه ولا بعد في إطلاق لفظ العجز على انتفاء الاقتدار (2) كما لا بعد في
(1) اختلف أهل السنة في أنه هل يتصور أن تكون المعجزة مقدورة للرسل أو لا؟ على قولين:
الأول: أنّ نفس الحركة بالصّعود في الهواء أو المشى على الماء ليست معجزة لكونها مقدورة له بخلق الله تعالى له القدرة عليها، وإنما المعجزة هى نفس القدرة عليها فإن قدرته على ذلك غير مقدورة له.
الثاني: أنّ هذه الحركات معجزة من جهة كونها خارقة للعادة، ومخلوقة لله تعالى وان كانت مقدورة للنّبي وهو الأصحّ. انظر الأبكار للآمدي: 19/ 4.
(2) ذهب الشيخ الأشعري - رحمه الله - إلى أن العجز أمر عدمي، فالمعجز هو: عدم خلق القدرة والعدم ليس فعلا.
ومن الاشاعرة من ذهب إلى أن العجز أمر وجودي ومن ثم فهو من فعل الله تعالى كخلق الأجسام والألوان وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى. قارن المرجع السابق نفس =