فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 386

الفصل في إقامة الدلالة على أنه تعالى عالم بجميع المعلومات(1)

(1) فصل الرازي - رحمه الله عالى - في غير هذا الموضع أقوال المخالفين في هذه المسألة وأدلتهم على أقوالهم ورد على ذلك الشبه ردودا ممتعة ونحن نلخصلها فيما يلي:

قسم ارازي المخالفين في هذه المسألة إلى طوائف وبيانهم كالتالي:

-الذين بقولون إنه يمتنع كونه تعالى عالما بذاته واحتجوا على ذلك بدليل حاصله: أن كون الشيء عالما بالشيء: إضافة مخصوصة بين العالم وبين المعلوم وهذا لا يحصل إلا بين الشيئين فالشيء الواحد من جميع الوجوه يمتنع كونه عالما بنفسه هذا بخلاف علم الواحد منا بنفسه فإن نفس الواحد منا ليست منزهة عن جميع جهات التركب فلا جرم صح في الواحد منا أن يعلم نفسه.

والجواب: قد دللنا على أنه تعالى عالم بشيء ما، وكل من علم الشيء أمكنه أن يعلم كونه عالما بذلك الشيء ومن علم ذلك فقد علم نفسه، فثبت أنه تعالى عالم بنفسه.

-الذين على ذلك بأن قالوا: لو كان الباري تعالى عالما بالمعلومات الكثيرة؛ لوجوب أن يحصل في ذاته بحسب كل معلوم، علم على حدة وعلى هذا التقدير يحصل في ذاته كثرة لا نهاية لها. وذلك محال.

والجواب: ليس العلم عبارة عن الصور المساوية للماهيات المعلومات المنطبعة في ذات العالم، بل العلم عبارة عن نسب مخصوصة وإضافات مخصوصة بين ذات العالم وذات المعلوم وإذا كان كذلك فكونه عالما بالمعلومات الكثيرة يقتضي أن يحصل لذاته نسب كثيرة، وإضافات كثيرة وهذا لا يقدح في حدة الذات. بدليل: أن الواحد نصب الاثنين وثلث الثلاثة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت