اعلم انا قد دللنا في باب حدوث العالم (1) على انحصار الممكنات في الأجرام (2) والقائم بالأجرام (3) والذي نختص به هذا الفصل أن نقول: لو كانت حقيقة الإنسان جوهرا قائما بنفسه غير متحيز لوجب أن تكون ذاته دائما مدركة لذاته كما أن عندهم (4) لما كان الإله مجردا عن المادة لا جرم وجب أن يكون دائما مدركا لذاته وإذا أدرك الذات لا بد وأن يدرك لوازم الذات ومن جملتها أنه غير متحيز فوب أن يضطر كل أحد إلى العلم بأن ما هو حقيقته غير متحيز، واعلم أن شبههم في هذا الباب كثيرة ذركناها في رسالة المعاد ولنذكر هاهنا بعض ما عولوا عليه.
فمنها أن قالوا: العلم المتعلق بالأمور الغير المنقسمة مثل: أن الله واحد وغني لا يخلو إما أن تصح عليه القسمة أو لا تصح فإن صح فإما أن يتعلق بعضه بجملة ما تعلق به كله، أو ببعض ما تعلق كله، أو لا يتعلق بشيء من ذلك المعلوم أصلا.
(1) انظر مبحث حدوث العالم. 36 وما بعدها.
(2) يقصد الجواهر.
(3) يقصد الأعراض.
(4) يقصد الفلاسفة.