(1) احتلقت أقوال العلماء في وجوه إعجاز القرآن: فذهب بعض المعتزلة إلى أن القرآن معجز لما اشتمل عليه من النظم العريب والأسلوب العجيب المخالف لنظم العرب في نثرهم في مطالعه ومقاطعه وفي شعرهم أيضا:
وذهب الجاحظ إلى أن القرآن معجز لما اشتمل عليه من البلاغة التي تتقاصر عنها سائر ضروب البلاغات.
وذهب القاضي الباقلاني وتابعه إمام الحرمين إلى أن وجه الإعجاز في القرآن هو مجموع الأمرين السابقين.
وذهب البعض إلى أن إعجازه لإخباره بالغيب وذهب قوم إلى أن إعجازه لاشتماله على دقائق العلوم الإلهية وعلى التشريع والأخلاق.
وذهب الاستاذ أبو إسحاق الأسفراييني والنظام وبعض الشيعة كالشريف المرتضى إلى أن العرب كانت قاردة على مثل كلام القرآن قبل البعثة ووجه الإعجاز في القرآن هو صرف بلغاء العرب عن معارضته.
وذلك إما بصرف دواعيهم كما هو رأي النظام والأستاذ وإما بسلبهم العلوم التي لابد منها في المعارضة كما هو رأي الشريف المرتضى.
والقول بالصرفة باطل عند أهل السنة والكثير من المعتزلة ودليل باطلان هو:
أ- أن فصحاء العرب كانوا يتعجبون من حسن نظمه وبلاغته وسلاسته وجزالته ويرقصون رءوسهم عند سماع قوله تعالى: {وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي} [هود: 44] إلخ الآيات. وهذا يدل على أنه معجز لبلاغته لا لصرف الله تعالى العرب عن معارضته. =