واجتهادهم في إبطال دعواه فما قولكم: لو لم يخالفه أحد، فإن لم تكن معجزة كانت دلالته على الصدق موقوفة على أن يكون هناك أقوام ينكرون وذلك غير جائز، وإن كانت معجزة فمن أي وجه تدل على الصدق إذ ليس هاهنا مخالف حتى يقال: لو أمكنت معارضته لأتوا بها.
قلنا: إذا سلمتم بأن القرآن يظهر إعجازه عند تقدير الخلاف وقد اتفق الخلاف فلا بد وأن يكون حجة وعلى أنه لو قدر عدم الخلاف وفرضنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ادعىالنبوة فالتحدي بالقرآن وتسرع الناس إلى قبول ذلك والتزموا الكف والمشاق لكان ذلك دليلا قاطعا على إعجاز القرآن فإن الخلائق وأهل المشارق والمغارب مع تباعد ديارهم وتباين أغراضهم لا يجتمعون على تصديق شخص واحد إلا عن قطع بأن ما ظهر على يده معجزى فثبت بمجموع ما ذكرناه أن القرآن ليس من جنس كلام البشر وأنهم إنما لم يعرضوه لعجزهم عنه، وقدمنا في الباب المتقدم أن من ظهرت المعجزة على يده على الشرائط المذكورة فهو نبي، فيلزم منه القطع بنبوته صلوات الله عليه والنبي لا يجوز أن يكون كاذبا وقد علم ضرورة أنه كان يدعي أنه مبعوث إلى كافة الخلق وأنه خاتم النبيين فواجب على جميع العقلاء الإيمان به، وأنه خاتم النبيين وذلك واضح وبالله التوفيق.