فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 386

الباب الثالث في صفة الإرادة(1)

(1) صفة الإرادة هي صفة وجودية قديمة قائمة بذاته تعالى تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه من الأمور المتقابلة.

وقد أثبتها الأشاعرة لمولانا تعالى وتقدس، وجعلوها مغايرة لصفتي القدرة والعلم، ذلك لأن القدرة القديمة تصلح لفعل أحد الضدين تفريق ومن ثم فالقدرة وحدها غير صالحة للتخصيص كما سبق بيانه.

وكذلك العلم فإنه تابع للإرادة فمثلا العلم بأن الشيء سيوجد بدلا من أن يعدم تابع لتخصيص الإرادة له، ومن ثم فلا بد من وجود صفة أخرى غيرهما تخصص ما كشفه العلم لتبرزه القدرة وتلك هي صفة الإرادة.

يقول - رحمه الله تعالى - تعبيرا عن رأي الأشاعرة:"مذهب أهل الحق: أنّ البارى تعالى مريد بإرادة قائمة بذاته. قديمة، أزليّة، وجوديّة، واحدة، لا تعدّد فيها، متعلّقة بجميع الجائزات، غير متناهية بالنّظر إلى ذاتها، ولا بالنّظر إلى متعلّقاتها."انظر: أبكار لأفكار للآمدي: 298/ 1.

وذهب الفلاسفة تبعا لرأيهم في صفات الله تعالى الذي حاصله: أن ما يوصف به واجب الوجود لا يخرج عن أن يكون من أسماء الذات: كقولنا: إنه ذات ووجود وماهية وشيء معنى ونحوه أو من الصفات السلبية كقولنا: إنه واجب أي لا يفتقر إلى غيره في وجوده ونحوه أو الإضافية: كقولنا: إنه جواد وعلة ومبدأ وخالق ومبدع ونحوه وعليه فإن صفة الإرادة عند الفلاسفة تعني: سلب الإكراه عنه. عيون المسائل للفاربي: 5 و الإشارات لابن سينا: 591/ 3.

ويستدل الاشاعرة على إثبات صفة الإرادة للباري تعالى بدليل حاصله: فعل الله تعالى =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت