(1) كان العالم قبل بعثة رسلولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - في حاجة إليه حيث كانت تحتاجه حالة من الفوضى والاضطراب في جميع النواحي الدينية والخلقية والسياسية والاجتماعية.
ففي الناحية الدينية كان الفرس يعبدون إليهين: إله للخير وإله للشر كان الليهود على دين التشبيه حيث شبهوا الله تعالى بخلقه فنسبوا إليه الغضب والرضا وأنه يستلقي على فقاه - تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا - وقد حرفوا التوراة ندعين أنهم شعب الله المختار وعملوا على نشر الفساد في العالم.
وكان النصارى معتقدين أن المسيح ابن الله، أو هو الله نفسه تجسد في عيسى وعلى حد العبيرهم حل اللاهوت في الناسوت ويدعون أن اليهود قتلوا المسيح وأنه قام مرة أخرى وزعموا أن الله ثالث ثلاثة فكفروا بذلك، وجعلوا واسطتهم عند الله تعالى القسس والرهبان ال 1 ين سنوا لهم الاعتراف البقر والأحجار والاشجار.
وقدد انعكس هذه الخرافات الدينية على الحية السياسية حيث كان الملوك يتحكمون باسم الكهنة في رعاياتهم ويحسبونهم عبيدا لهم خلقوا لخدمتهم مما دفع الملوك إلى ظلم أتباعهم وإثقال كواهلهم بالضرائب الباهظة وغير ذلك.
وأدى هذا الظلم الاجتماعي إلى الأخلاق وخراب الذم وعم الفسق والفساد ويحكي صاحب المقاصد - رحمه الله - أن الفرس كانوا يطئون أمهاتهم وأخواتهم.
ولم يكن العرب بمعزل عن ذلك بل سادت الفوضى بينهم وعم الاضطراب حيث كانوا قبائل متفرقة كل قبيلة تعبد صنما وتعادى القبيلة الأخرى ولا فخر لهم إلا بالقتال للنهب وسفك الدماء وسبي النساء والأطفال بل وصل بهم الحد إلى وأد البنات وعقد الأنحكة الباطلة =