فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 386

اتفق المسلمون على أنه يستحيل أن يكون خبر الله تعالى كذبا (1) وخالفهم المعتزلة (2) في ذلك وقالوا إنه جائز إلا أنه - تعالى - لا يفعله؛ لأنه لو فعله لكان سفيها مستحقا للوم، وذلك خروج عن حد الإلهية (3) وهذا تصريح منهم بأن الله تعالى قادر

(1) قارن: المحصل: 185 وشرح المواقف: 83/ 3 وما بعدها.

ويستدل الرازي في المحصل على ذلك بدليل حاصلة: خبر الله تعالى - صدق - لاحظ أنه أرجع كل أقسام الكلام أو لوازمه إلى الخبر - لأن الكذب نقص وهو على الله محل، ولأنه لو كان كاذبا لكان كاذبا بكذب قديم، ولو كان كذلك لاستحال منه الصدق ولكن التالي محال.

وينسب صاحب المواقف إلى المعتزلة اتفاقهم على ذلك بعكس الرازي هاهنا.

(2) نقل الرازي هذا الرأي عن المعتزلة من كتاب الفرق بين الفرق للبغدادي: 121 وذلك في المناظرة الشهيرة بين زعماء القدرية السبعة الذين اجتمعوا في مجلس واحد، وتكلموا في قدرة الل تعالى على الظلم والكذب فيها: -

"إن سألنا سائل: أيصح وقوع ما يقدر الله تعالى عليه من الظلم والكذب؟ قلنا له: يصح ذلك لأنه لو لم يصح منه ما كان قادرا عليه، لأن القدرة على المحال محال، فإن قال: أفيجوز وقوعه منه؟ قلنا: لا يجوز وقوعه منه لقبحه وغناه عنه، وعلمه بغناه عنه"الخ.

(3) هذا إلزم للمعتزلة لا يفولون به، وبالتالي فترتيب الحكم عليه بكفرهم لا يصح من الإمام الرازي - رحمه الله تعالى - كيف وهو لم يصرح بتكفير المجسمة والمشبهة الذين شبهوا الله بخلقه، وساووه وتقدس بمخلوقاته. انرظ: شرح الاصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت