فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 386

الفصل الرابع في التحسين والتقبيح(1)

(1) يتبادر إلى الذهن سؤال هام:

هل في الاشياء حسن وقبح ذاتيان وهل يستقل العقل بإدراكهما وما هو دور الشرع في ذلك؟

يعتبر المعتزلة هم أول من أثاروا تلك القضية تأكيدا واصيلا لمبدأ التوحيد عندهم:

فالله تعالى منزه عن الظلم وفعل القبيح لئلا يشبه المخلوق.

واعتبروا العقل مدركا للحسن والقبح في الاشياء إما بداهة وإما نظرا، ولكن في بعض الأحيان قد تخفى علينا بعض الاشياء فيكشف الشرع عنها، لكنه طريق لإدراكها فقط، لا لإتشائها. ورتبوا على هذا الرأي موقفهم من مسألة الحكمة ووجوب الصلاح والأصلح على الله تعالى والعرض في مقابلة ما يفعله الله تعالى بالخلق من الأقسام والآلام.

ووافقهم الرأي الفلاسفة والكرامية والخوارج والماتريدية والشيعة والإمامية وابن تيمية الذي نسب القول بذلك إلى أكثر لأمة، ولكن تختلف تلك الطوائف عن المعتزلة في أنهم لا يوافقون على ما نوه على ذلك من عدم إرادته تعالى للشر وخلقه له، أو من وجوب بعض الأفعال عليه تعالى كما ذكرنا آنفا.

وذهب الأشاعرة إلى أن كلا من الحسن والقبح ليسا بذاتيين للاشياء وأن الحسن هو ما حسنه الشرع والقبح ما قبحه الشرع وهذا هو رأي متقدمي الاشاعرة.

وولكن منذ إمام الحرمين ومن بعده حدث تطور هام في مذهب الأشاعرة حيث ذهبوا إلى أن القول بالتحسين والتقبيح العقليين مردود إلى ثلاثة أمور هي:

أ-الحسن والقبح بمعنى الكمال والنقص كالعلم والجهل.

ب-الحسن والقبح بمعنى الموافقة للغرض أو المخالفة له كالعدل والظلم. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت