اعلم ان لفظ الحسن يطلق - على - (1) الإنسان على ما يوافق غرضه والقبيح على ما يخالف غرضه فعلى خذا قد يكون الشيءء الواحد حسنا في حق إنسان فبيحا في حق غيره ويطلق على صفة الكمال والنقصان فيقال: العلم حسن والجهل قبيح ونعني بالكمال: وجود شيء لشيء من شأنه أن يكون له إما بجنسه أو بنوعه أو بعينه ويطلق الحسن أيضا على ما لم يمنع منه فاعله والمباح
ج- الحسن والقبح بمعنى أن الفعل يستوجب الذم والعقاب أو المدح والثواب من الله تعالى والأمرين الأولين يستقل العقل بغدراكهما ويتفق الاشاعرة مع المعتزلة في ذلك.
أما الأمر الأخير فهو موضع الخلاف بيننا وبين المعتزلة فهم يرون أن مدركه هو العقل وحده، ونحن نرى أن مدركه ومنشيءه هو الشرع وفي ذلك يقول العلامة السنوسي - رحمه الله تعالى - فليس الحسن عندنا"إلا ما قيل فيه: افعلوه وليس القبيح شرعا إلا المقول فيه لا تفعلوه"ومن ثم فقد قال الاشاعرة على لسان صاحب المواقف:"إن الله تعالى لا يفعل القبيح فأفعاله تعالى كلها حسنة".
فأفعاله تعالى حسنة ولكن لا مؤثر في الكون سواه، حيث تشمل إرادته تعالى سائر المدحثات وما في الكون من جور يقع من العباد فالله تعالى قد خلقه جورا لهم وليس جورا له - تعالى - على حد تعبير الشيخ الاشعري في اللمع.
أما المعتزلة فهم يقولون أيضا: إن إفعاله تعالى كلها حسنة، مع قولهم بأن في العالم قبائح موجودة وواقعة بيد أنها ليست من خلقه تعالى ولا من فعله وفي ذلك يقول القاضي عبد الجبار:"إن كل ما هو بيح فهو يتركه ألبتة"ويترتب على ذلك أن جميع أفعال العباد ليست من خلق الله تعالى بل من خلق العباد تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا""
لمزيد من التفاصيل انظر: غاية المرام للآمدي: 224، وشرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: 494 وما بعدها. وفتاوى ابن تيمية: 247/ 5 والإرشاد لإمام الحرمين: 261، والاقتصاد للغزالي: 96، وشرح المواقف: 195/ 8 وشرح الكبرى للسنوسي: 430 وغير ذلك.
(1) زيادة ليست في الأصل يقتضيها السابق.