ذهب قوم إلى أن مراتب البلاغة والنظم لا تتناهى (2) .
وذهب القاضي إلى أن مراتب البلاغة متناهية ومراتب النظم لا تتناهي (3) .
وذهب الإمام إلى الحكم بتناهي وجوه البلاغة والنظم (4) ..
والذي يدل عليه: وهو أن البلاغة عبارة عن التعبير عن المعاني الصحيحة للعبارات الرائقة الشريفة والنظم عبارة عن تركيب الرحوف والكلمات والبعارات وإن تفاوت مثلها فاللغات تحصرها والحروف حاصرة للغات والحروف
(1) البلاغة: ففى اللغّة مأخوذة من البلوغ، ومنه يقال بلغ فهو بليغ لمن بلغ ظاهر لفظه الإنباء عن ما في ضميره.
وفي الاصطلاح معناها: التّعبير عن المعنى الصّحيح لما طابقه من اللّفظ الرّائق: من غير مزيد على المقصد ولا انتقاص عنه في البيان. انظر أبكافر الأفكار: 69/ 4.
(2) هذا هو رأي بعض الاشاعرة: وحاصله أن مراتب البلاغة غير متناهية في علم الله تعالى.
(3) هذا هو رأي القاضي الباقلاني وحاصله: أن مراتب البلاغة متناهية في علم الله تعالى وإن لم يخطر بها علم المحدثين. انظر المرجع السابق: نفس الصفحة.
(4) هذا هو رأي إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - والحق أنه بالنظر إلى اللغات الواقعة المتناهية فمراتب البلاغة فيها لابد وأن تكون متناهية وأما بالنظر إلى ما يمكن وقوعه من اللغات الواقعة فلا يبعد في علم الله تعالى وجود ألفاظ هي أشرف من الألفاظ الواقعة إلى ما لا يتناهى.