فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 386

القرآن إلا أنهم عجزوا عن كلام يضاهي بلاغة القرآن؟

قلنا: لو قدروا على كلام تقرب بلاغته بلاغة القرآن لأتوا به وإن كان يخالف نظمه نظم القرآن ولقالوا بأن هذا النظم أحسن من نظم القرآن إذ المقصد من الكلام حسن المعاني مع شرف الألفاظ لا الوزن والنظم كما أن الشاعر إذا تحدي بقصيدة من الطويل فعارضه بعض أقرانه بقصيدة أخرى من البسيط وقدرنا تساويهما في شرف الألفاظ وحسن المعاني، كان ذلك معارضة فثبت أنه لو اقتدرت العرب على كلام تقرب بلاغته بلاغة القرآن لأتوا به ولكان ذلك أقرب إلى صرف القلوب عن متابعته من الحراب فلما لم يأتوا به ظهر عجزهم فهذا دليل قاطع على مجاوزة بلاغة القرآن سائر البلاغات وأما إيضاح ذلك على التفصيل فهو مما لا يختمله هذا المختصر لكثرة وجوهه واتساع أبوابه وقد صنف علماء العربية في ذلك كتبا كثيرة (1) وبسطوا الكلام فيها، وأتوا بما يشفي الغليل.

واعلم أن جماعة من الملحدين ادعوا ركاكة في بعض آي من القرآن حتى حاول جماعة من الحمقى كابن الرواندي (2) وأبي العلاء المعري (3) لعنهم الله

(1) من أشهر الكتب التي ألفت في هذا الشأن: إعجاز القرآن للباقلاني اسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني ودلائل الإعجاز له أيضا وكذلك يضم إلى تلك الكتب كتاب القاضي عبد الجبار المعتزلي: تنزيله القرآن عن المطاعن وغير ذلك.

(2) ابن الروائدي الملحد: تقدمت ترجمته انظر: 175.

(3) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعمري"أبو العلاء"ولد سنة 363 هـ في معرة النعمان وتوفي بها سنة 444 هـ، أصيب بالمعنى وهو في الرابعة من عمره، رحل إلى بغداد سنة 398 وبقي بها مدة قليلة له مؤلفات كثيرة من أشهرها: رسالة الغفران ... انظر ترجمته في: وفيات الأعيان لابن خلكان: 33/ 1 ومعجم الأدباء: 181/ 1.

وقد قال الرازي في نهاية العقول:"وأما معارضة ابن المقفع والمعري وغيرهما فسنبين أنه ليس من شرط دلالة على الصدق أن لا يوجد مثلها في مستقبل الزمان قط. انظر ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت