اختلفوا في العلم الحاصل عقيب النظر الصحيح (2) ونعني بالنظر
(1) اختلف أقولا العلماء في علاقة النظر بالعلم، فذهب الفلاسفة - خاصة الفارابي وابن سينا - غلى إيجاب النظر للعلم عن طريق العقل الفعال.
فهو عندهم بطريق الوجوب، لتمام القابل مع دوام الفاعل وذلك أن النظر يمد الذهن بفيضان العلم عليه من عند واهب الصور، الذي هو عندهم العقل الفعال المنتقش بصور الكائنات المفيض على أنفسنا بقدر الاستعداد عند اتصالها به، وزعموا أن للوح المحفوظ، والكتاب المبيب في لسان الشرع عبارتان عنه على حد تعبير صاحب المقاصد.
وذهب المعتزلة إلى أن النظر يولد العلم ومعناه: أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر كحركة اليد لحركة المفتاح فالنظر على أي تفسير فسر فعل للناظر يوجب فعلا آخر هو العلم، إذ معنى الفعل هاهنا الأثر الحاصل بالفاعل لا نفس التأثير.
وذهب الشيخ الأشعري إلى أن العلم يحصل عند النظر عادة من غير وجوب عنه أو عليه تعالى وذلك تأكيدا لمبدأ أصيل لا يستطيع الأشعري - رحمه الله تعالى - أن يتناول عنه وهو: استناد الممكنات إلى الله تعالى القادر المختار ابتداء وبلا واسطة.
والحق هو ما ذهب إليه الشيخ الاشعري - رحمه الله تعالى - لأنه يرجع لأمور كلها غلى الله تعالى، ولا يوجب عليه شبء - عز وجل - لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون.
لمزيد من التفاصيل راجع: شرح المواقف: 241/ 1 - 247، شرح المقاصد: 26/ 1 ت 27، وص 58 وما بعدها وشرح الجلال الدواني على العقائد العضدية، ص 210 إلى ص 213 وغير ذلك.
(2) تمييزا عن النظر الفاسد الذي لا يفيد شيئا وذلك لفساد نظمه كالاستدلال بجزئيتين او=