1 ذهب أهل السنة والجماعة إلى أن قدرته تعالى تعم جميع الممكنات، واستدلوا على ذلك بدليل حاصله: أن المقتضى للقدرة هو الذات، والمصحح للمقدورية هو الإمكان، ونسبة الذات إلى جميع الممكنات المعدومة على السواء فإذا ثبتت قدرته على بعضها تثبت على كلها.
وهذا الاستدلال قائم على ما ذهب إليه الأشاعرة من أن المعدوم ليس بشيء، إنما هو نفى محض لا امتياز فيه أصلا، فلا يتصور اختلاف في نسبة الذات إلى المعدومات بوجه من الوجوه، فيثبت أن نسبة الذات إلى جميع الممكنات المعدومة على السواء، وأما المعتزلة فعندهم المعدوم الممكن شيء وثابت، ومن ثم فقد جاز على ذلك أن تكون خصوصية بعض المعدومات الثابتة المتميزة مانعة من تعلق القدرة به. شرح الموافق:46\ 8.
وأما المخالفون في هذه المسألة فهم:_
الفلاسفة: قالوا: إنه تعالى واحد لا يصدر عنه إلا الواحد، وهو العقل الأول ثم ينتهى الأمر إلى العقل العاشر أو ما يسمونة: بعقل فلك القمر الذى يدبر ما تحت السماوات، وعالم الكونوالفساد.
المنجمون: وهؤلاء قالوا: مدبر هذا العالم هو الأفلاك والكواكب، لما نشاهد من أن تغيرات الأحوالمرتبطة بتغيرات أحوال الأفلاك والكواكب.
الثنوية والمجوس: وهؤلاء قالوا: إنه تعالى لا يقدر على الشر، وإلا لكان شريرا.
النظام ومتبعوه: قالوا: إنه تعالى لا يقدر على الفعل القبيح؛ لأن فعل القبيح مع العلم بقبحه سفة، ودونه جهل، وكلاهما نقص يجب تنزيهه تعالى عنه.
البلخى ومتبعوه: وهؤلاء قالوا: إنهتعالى لا يقدر على مثل فعل العبد أي مقدوره؛ لأن مقدور العبد إما طاعة مشتملة على مصلحة أو معصية مشتملة علىمفسدة، أو سفه خال عنهما، والكل محال على الله تعالى.
أبو على الجبائى وابنه أبو هاشم: قالا: إنه تعالى قادر على مثل مقدور العبد، وليس بقادر على نفس مقدور العبد، ولإلا لو أراده تعالى وكرهه العبد، لزم وقوعه، ولا وقوعه للداعى