فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 386

مذهب أهل الحق أن الكائنات بأسرها حاصلة بقدرة الله تعالى، ولا أثر لما سواها في شيء أصلا.

وذهبت المعتزلة إلى أن العبد موجد لأفعال نفسه، ويستحيل تعلق قدرة الله تعالى بها، وتعلقوا في ذلك بشبه منها:_

والصارف. انظر: شرح المواقف: 47\ 8 _ 49، وشرح المقاصد: 75\ 3 _81، ونشر الطوالع: ص 246_ 249.

1 اعلم أن الحاصل من الأقوال في هذه المسألة خمسة:_

الأول: مذهب شيخ الأشعرى والذي دل عليه الكتاب والسنة، وأجمع عليه سلف الأمة.

الثانى: مذهب القاضى الباقلانى ومن تبعه وحاصله أن القدرة الحادثة تؤثر في أخص وصف الفعل لا في وجوده.

الثالث: مذهب إمام الحرمين وحاصله: أن القدرة الحادثة تؤثر في وجود الفعل على أقدار قدرها البارى تعالى. الرابع: مذهب الجبرية وحاصله: أنه لا قدرة للعبد أصلا، وإنما المخلوق للعبد المقدور فقط، كاحركة والسكون مثلا، ولا زيادة عليه أصلا، وسلووا بين المضطر كالمرتعش وبين المختار.

الخامس: مذهب المعتزلة وحاصله: أن القدرة الحادثة تؤثر في وجود الفعل على سبيل الاستقلال. انظر حواشى على شرح الكبرى للسنوسى: ص 34 - 341، وقارن دفاعه المجيد عن القاضى وإمام الحرمين حيث برأهما- رحمهما الله تعالى- مما وردا عنهما قائلا نقلا عن السيد الشريف الجرجانى: إنما صدر منهما ذلك على وجه المناظرة والإفحام للخصم، خاصة وأن قول الإمام في النظامية مخالف لما هو في الإرشاد والشامل وغيرهما.

2 حاصل رأى المعتزلة أن أفعال العباد المختارين مخلوقة لهم، وأنها غير داخلة في مقدورات الرب تعالى، كما أن مقدورات الرب غير داخلة في مقدوراتهم، ومن ثم فقد قرروا أن القدرة الحادثة تكون قبل الفعل، وأنها تصلح للضدين، فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مريدا قادرا ثم فوض إليه أعماله يخلقها بقدرته ويحددها بإرادته، والله تعالى قادر على سلب ذلك منه، وتعجيزه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت