فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 386

أن قالوا: الإنسان إذا توفرت دواعيه على فعل، ولم يوجد ما يمنعه، فلا بد وأن يوجد ذلك الفعل، كمن اشتدعطشه مع تمكنه من الماء، وصدور الإذن من الشارع، والطبيب بتناوله، فإنه لا بد وأن يشربه، وهكذا إذا كانت له كراهية خالصة عن شيء مع تمكنه من الإحجام عنه، كالعالم بما في النار من المضرة، التمكن من الهرب عنها، فإنه لا بد وأن لا يدخل فيها، فلو كان إقدامه على شرب الماء، وإحجامه عن دخول النار، والحالة ما وصفناها فعلا لله، لصح من الله أن لا يوجده في العبد حينما يقصد العبد إليه، وأن يوجده فيه حينما يكرهه، ويكونالإنسان مع سلامة الأعضاء، والتمكن من شرب الماء، وارتفاع الموانع لا يشربه، وهذا باطل - هكذا - حرروه، فثبت أن فعل العبد غير واقع بقدرة الله تعالى ..

ولكن سبق قضاؤه بذلك، وجرت به حكمته لئلا يقبح التكليف. انظر المغنى للقاضى عبد الجبار: 3\ 8 - 59، وشرح الأصول الخمسة:323 - 344.

1 حقق الإمام الرازى الكلام في الداعى بأن معناه: أن الإنسان قادر على الفعل وعلى الترك: فنسبة قدرته إلى طرفى الفعل والترك على السوية، وما دامت القدرة على هذا الاستواء، يمتنع حصول الرجحان، لأن الاستواء والرجحان متنافيان، فإذا حصل في القلب علم أو إعتقاد أو ظن باشتمال ذلك الفعل على نفع زائد، حصل الرجحان بسبب ذلك، وصار المجموع الحاصل من تلك القدرة ومن ذلك العلم أو الظن أو الإعتقاد، مؤثرا في وقوع الفعل، وأما في حق البارى سبحانه وتعالى فالإعتقاد والظن ممتنعان، فلم يبق الداعى في حق الله تعالى إلا العلم باشتمال ذلك الفعل على مصلحة راجحة. انظر الأربعين: ص 141.

2 زيادة ليست في الأصول يقتضيها السياق.

3 هذا هو رأى أبى الحسين البصرى اقتبسه من الفلاسفة حيث قالوا: إن الفعل موقوف على الداعى، فإذا حصلت القدرة وانضم إليها الداعى صار مجموعهما علة موجبة للفعل، فعلمنا بالضرورة أننا موجدون لأفعالنا والجدير بالذكر أن الرازى يتهم أبا الحسين البصرى بالغلو في الجبر مع ادعائه الغلو في الاعتزال. اظر الأريبعين في أصول الدين ص 219 - 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت