فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 386

ومنها: أن قالوا: العبد لو لميكن موجدا لأفعال نفسه لتنزل تكليفه منزلة تكليف العاجز، لكن التفرقة بينهما مدركة بالبديهة، ولأن التكليف بفعل الغير يتنزل منزلة قول القائل: افعل يا من لا تفعل، ولا شك في قبح ذلك وتناقضه، ولأنه لو لمتكن أفعال العباد واقعة بقدرهم، لكان مطالبتهمبالإقدام على فعل والكف عنه يكون عبثا لا فائدة فيه، ولأن أفعال العباد، وإن لم توجب على الله تعالى الثواب والعقاب، إلا أننا بحكم الوعد علمنا ذلك، فلو لم يحصل بقدرم شيء لما استحقوا على الله ثوابا ولا عقابا.

وأما مسالك الاستدلال من جانبنا فثلاثة:_

المسلك الأول: أن نقول: البارى تعالى قبل أن أقدر العبد على الفعل إما أن يكون قادرا على ذلك الفعل، أو غير قادرا عليه، فإن لم يكن قادرا عليه، فإما أن يصح اقتداره عليه أو لا يصح، ومحال ألا يصح؛ لأنه لو لم يصح اقتداره عليه لم يصح اقتداره لوجوب اشتراك المتماثلات في الصفات الواجبة، ومعلوم أنه لا

والمعالم: ص 85 - 86، والمحصل: ص 195.

1 حاصل هذا الاستدلال: أنه لو لا الاستقلال بالفعل، لكان الأمر والنهى والمدح والذم والثواب والعقاب باطلا، وأيضا للزم أن تكون أفعال الإنسان جارية مجرى حركات الجمادات، وكما أن البديهة جازمة بأنه لا يجوز أمر الجماد ونهيه ومدحه وذمه، وجب أن يكون الأمر كذلك في أفعال العباد، ولما كان ذلك باطلا علمنا كون العبد موجدا، انظر الأربعين: ص 224، والمحصل: ص 196.

2 التماثل عند الحكماء هو: اتحاد الشيئين في النوع أى في تمام الماهية، فكل اثنين إن اشتركا في تمام الماهية فهما المثلان، وإن لم يشتركا فهما المتخالفان.

ويرى الأشاعرة أن التماثل معناه: الاتحاد في جميع الصفات النفسية، وهي التى لا تحتاج إلى توصيف الشيء بها إلى ملاحظة أمر زائد عليها كالإنسانية والوجود والشيئية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت