اعلم أنا لما نظرنا في تقسير أسامي الله تعالى وجدناها على وجه يستدعي كلاما كثيرا في الكشف عما هو الحق فيها لكثرة ما فيه من المذاهب الفاسدة ومحاولة كل طائفة تفسير بما يطابق مذهبها وهذا المعتمد لا يحتمل ذلك (1) فاكتفينا هاهنا بإشارة وجيزة إلى تفسير لفظ الإله لغرض يتعلق به في مسالة الصفات.
وقد قالت المعتزلة إن الإله هو: القديم (2) وبنوا على ذلك وقالوا: لو كان لله تعالى صفات قديمة لكان كل واحد منها إلها (3) .
ونحن نقول: هذا باطل؛ لأنه يحسن أن يقال: يا إله الخلق، ولا يحسن أن يقال: يا قديم الخلق، ولأنه لو كان معنى اإله أنه قديم، لزم أن من اعتقد قدم
(1) فصل الرازي وغيره من أئمة الاشاعرة القول في معاني أسماء الله تعالى على الوجه الحق الذي يرتضيه أه السنة. انظ لوامع البينات في شرح أسماء الحسنى للإمام الرازي وقارن: الإرشاد لإمام الحرمين: 143 - 155 وأبكار الأفكار للآمدي: 503/ 2 - 518 وشرح المواقف: 234/ 8 وما بعدها وغير ذلك.
(2) يرى المعتزلة أن أخص وصف الإله هو القدم. انظر شرح الأصول الخمسة: 196.
(3) حجة المعتزلة علة نفي كون صفات الله تعالى زائدة على ذاته: أن صفات الله تعالى لو كانت قديمة لكانت قديمة لكانت مثلا لله تعالى في القدم، والقدم أخص وصف له تعالى؛ لأنه سبحانه وتعالى إنما يخالف غيره بكونه قديما. انظر: هوامش على النظامية: 133.