الأجسام أن يعتقد كونها آلهة ومعلوم أن الدهرية (1) يعتقدون قدمها ولا يعتقدونها آلهة.
فإن قالوا: وكذلك عبدة الأصنام يعتقدون إلهيتها مع علمهم بأنهم لا يقدرون على الاختراع والإله عندكم هو القادر عل الاختراع.
قلنا: أكثر عبدة الاصنا لا يعتقدون فيها الإلهية وإنما اتخذوها على صورة الأنبياء متخذين إياها كالمحاوريب المعظمة في المساجد ومن اعتقد فيها الإلهية اعتقد أنها تضر وتنفع ولذك يتقربون إليها بالتضرع والإبتهال.
(1) تطلق كلمة الدهرية على الذين ينكرون الاعتقاد بوجود الله تعالى وخلق العالم والعناية الإلهية وقالوا بقدم الدهر، وأن المادة لا تنفي.
وإليهم الأشاعرة بقوله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24] انظر الملل والنحل للشهرستاني: 201/ 1.