ولنقتصر منها على مآل حال الإنسان بعد الموت فإن سائر ما قيل في هذا الباب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتوبة والتكفير والتفسيق ونحوه فإن كل ذلك مما يتعلق بافقهيات.
اعلم أن أكثر العلماء قد اتفقوا على أن الإنسان يعاد بعد الموت إى أنهم اختلفوا في كيفيته وحاصل الهلاف فيه يرجع إلى ثلاث مقالات:
فقال أكثر أه الشرائع: المعاد هو البدن المحسوس المشاهد وهؤلاء قد اختلفوا أيضا فمنهم من زعم أن الله تعالى يعدمها ثم يعيدها بأعيانها بعد العدم (1) ومنهم من أحال القول بذلك وفسر الإعادة بجمع أجزاء الإنسان على الهيئة التي كان عليها مدة حياته بعد أن صارت متفرقة بالموت (2) .
(1) هذا هو قول فريق من المتكلمين حيث ذهبوا إلى أن البعث سيكون بعد فناء الأجسام برجوع الأرواح إليها واحتجوا على ذلك ببعض الأدلة السمعية من أهمها:
قوله تعالى: {هو الأول والآخر} [الحديد: 3] وقوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88] وقلوله تعالى: {كل من عليها فان} [الرحمن:26] وغير ذلك .. انظر شرح المقاصد: 330/ 3 وما بعدها والنبوات والسمعيات: 103.
(2) هذا هو رأي بعض المتكلمين حيث ذهبوا إلى أن البعث سيكون بالجمع بعد التفريق ولهم على ذلك أدلة كثيرة انظر: النبوات والسمعيات من مباحث علم الكلام: 104 وما بعدها.