فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 386

ومن الناس من أثبت المعاد للروح فقط (1) وزعم أن حقيقة الإنسان ليست هي هذه الأجزء المحسوسة بل حقيقة الإنسان جوهر قائم بنفسه غير متحيز ولا في مكان وهو مدرك لذاته دائما ولأمور الكلية إذا استعد لها ومادامت هذه الروح متعلقة بالبدن ومتفرقة فيه، كان البدن حيا، والحواس سليمة ومتى انقطعت هذه العلاقة فسد البدن بالموت وبقيت النفس بعد فساد البدن ثم إن هذا الجوهر إن كان كاملا لأجل حصول ما يليق به من الكمالات وهو إدراك الأشياء على ما عليها كان له غاية السعداة وإن اعتقد الأمور على خلاف ما هي عليها كان دائما محجوبا عما هو معشوقع وهو معرفة الله تعالى وملائكته فيكون دائما متألما وهذه هي الشقاوة العظمى (2) .

وأم النفوس التي لم تحصل العلوم ولا أضدادها كأرواح البله والعوام فقد قال أبو نصر الفارابي: إنها تنعدم (3) .

وقال ابن سينا: إنها تبقى وتتعلق ببعض الأجزاء السماوية ويتخذها آلة لتخيلات النعم والنقم الموعودة في الدنيا، فالسعيد منهم بتخيل الأطعمة الشبهة والأغذية اللطيفة فيلتذ بها، والشيء منهم يتخيل النار العظيمة والبرد العظيم ويتألم منها (4) .

والمذهب الثالث: قول من يقول إعادة الروح والبدن جميعا وهو مذهب

(1) هذا هو رأي فلاسفة الإسلام خاصة الفاربي وابن سينا حيث ذهبا إلى أن النفس ليست جسما ةلا في مكانبل هي جوهر عقلي .. انظر الأربعين للرازي: 267 والمحصل: 64.

(2) قارن نهاية العقول: 152/ 2 - أ والمباحث المشرقية: 345/ 2.

(3) انظر عيون المسائل للفارابي: 75 وما بعدها.

(4) انظر: النجاة لابن سينا: 325 والإرشارات والتنبيهات: 545/ 3 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت