(1) تتصل هذه المسألة اتصالا وثيقا بالقول بقدم العالم وحدوثه، خاصة وأن جمهور المعتزلة قائلون بأن"الذوات ثابتة في العدم على حقائقها وكل جنس من أجناس الموجودات فإن أعدادا لا نهاية لها منه ثابتة في العدم".
وقد تقدم أن بعض الاشاعرة قد رمي المعتزلة بالقول بقدم العالم بناءا على رأيهم بأن المعدوم شيء، وكونه ذاتا وحقيقة في العدم إذ:"المعدومات الممكنة قبل دخولها في الوجود ذوات وأعيان وحقائق وأن تأثير الفاعل ليس في جعلها ذوات، بل في جعل تلك الذوات موجودة واتفقوا على أن تلك الذوات متباينة بأشخاصها واتفقوا - اي أكثر المعتزلة - على أن الثابت من كل نوع من تلك المعدومات عدد غير متناه"واحتج جمهور المعتزلة على قولهم ذلك بما يلي:
1 -المعدوم متميز وكل متميز ثابت فالمعدوم ثابت.
فالمعدوم متميز لأنه معلوم وكل معلوم متميز وبعض المعدومات مراد متميز عن غير المراد ولا يعقل التميز بدون الثبوت؛ لامتناع الإشارة إلى النفي الصرف.
ومهما يكن فالمعتزلة بريئون من القول بقدم العالم بالرغم من قولهم بشيئية المعدوم؛ لأنهم يقولون: إن اخص وصف لله تعالى هو القدم والجدير بالذكرى أن نقول: إن الكعبي وأبا الحسين البصري قد رفضا القول بشيئية المعدوم وكذا النفرقة بين الماهية والوجود.
لمزيد من التفاصيل انظر:
المحصل للرازي: 56 - 57 - 58 - 59 وما بعدها تقريب المرام شرح تهذيب الكلام: 51 - 52 - 53، شرح المقاصد للعلامة السعد التفتازاني: 196/ 1 - 197 =