فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 386

دلائل العقول مع اقتدارهم عليه فلو لا يجوز أن يكون انصرافهم عن النظر في دلالات النبوة من هذا القبيل؟ (1) .

قلنا: إن مرجعنا فيما مهدناه إلى أن العادة استمرت في ابتداء الدين أنهم يعجزون ويكلفون الانقياد والخضوع إلى معارضة من تحداهم وعجزهم وتكذيبه وصرف قلوب أتباعه عنه بخلاف دلالات العقول فإنه لم تستمر العادة في ذلك استمرارها فيما قدمناه بل العادة مطردة بتحزب الناس وافتراقهم فرقا كثيرة وميل كل واحد إلى مذهب أبائه وأسلافه والإضرار بما رتبوه من الشبه من الشبه حتى قبل الاتفاق في النظريات كالاختلاف في الضروريات في أنه محال.

فإن قيل: لا يلزم من اختصاصه صلوات الله وسلامه عليه بهذا الكلام الفصيح الذي لم يشاركه فيه غيره أن يكون نبيا كما أنه لا يلزم من اختصاص رجل في كل زمان بأنواع الفضائل بحيث لا يشاركه فيها غيره وانفراد بعض المحترفة بم لم يسبق إليها أن يكون نبيا.

قلنا: إنما يتخصص الرجل بفضائل لا يشاركه فيها غيره في زمانه إذا لم يتحد بها، فأما إذا تحدى بها فإن الله تعالى يقيض من نيعارضه بذلك، ويبطل دعواه لاسيما والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما تعلم من كتاب شيئا بل كان أميا ما اجتهد لطلب علم، ولا سافر إلى بلاد قوم لهذا الغرض وأيضا فقد نقل من كلامه في الوعد والوعيد والنواهي والقصص ما كان يشبه القرآن في الفصاحة والبلاغة فلو كان القرآن من كلامه لكان الكل من جنس واحد (2) .

فإن قيل: قد بنيتم هذه القاعدة على أنهم ما أتوا لمعارضة القرآن مع جهدهم

(1) قارن ابكار الأفكار للآمدي: 109/ 4.

(2) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 325 - 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت