فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 386

أن يصير تبعا لهم لو لا عجزهم عن المعارضة.

فإن قيل: إنما لم يعارضوا القرآن؛ لأنه أتى بأفصح الكلام وأجزله ولم يقدر على معارضته إلا الأقلون وترجع حينئذ محاولة المعارضة إلى قوم تجوز عليهم المواطأة على الكتمان.

قلنا: دعوى حصر البلغاء الذين كانوا في وزمانه - صلى الله عليه وسلم - في عدد قليل مما يعلم فساده ضرورة ومن تدبر أيام العرب في عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك وأحاط علما بكثرة شعرائهم وفصحائهم قطع بفساد ما قالوه ولأننا نعلم أن الذين ينكرون نبوته ما كانت تنحط درجتهم في البلاغة عن غيرهم مع توفر دواعيهم على ذلك كما وصفناه فلو قدروا عليه لأتوا به، ويستحيل منهم - والحالة هذه - التواطؤ على الكتمان (1) .

فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال بأنه - صلى الله عليه وسلم - منعهم منها بالخوف والسيف وشغل زمانهم بمحادثته فلهذا لم يعارضوا القرآن (2) .

قلنا: المعلوم أنه عليه السلام فيهم ثلاث عشرة سنة ما كانوا يخافونه ولا حاربهم ولا أذن له في القتل وكانت الغلبة لهم في الأسباب الدنيوية وبعد محاربته إياهم ما كان يديم الحرب ولا كانوا يحاربونه بأجمعهم ولو كانت المعارضة مقدورة لأتوا بها في ومان المهلة (3) .

فإن قيل: كما دعوا إلى النظر في آيات النبوة وكذلك دعوا غلى النظر في آيات التوحيد واعتقاد الحشر والنشر ثم أنهم مع ذلك انكفوا عن النظر في

(1) قارن أبكار الأفكار للآمدي: 89/ 4 وما بعدها.

(2) قارن المرجع السابق: 90/ 4.

(3) ومن الممكن أن يرد عليهم أيضا بقولنا: إن هذا الاحتمال وإن كان ممكنا عقلا فهو غير قادح مع وجود ما نعلمه من العلم الضروري بأخبار التواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت