فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 386

علوم الفرس فما رجع عن سفره إلا خائبا خاسرا واشتهر عن الوليد بن المغيرة (1) أنه كان كلبا على رأي في قائل القرآن فلم يبد بعد تطاول الأدم معارضة وكل ذلك مما لا حاجة إليه بعد وضوح المقصد.

فإن قيل: لعل المقتردين على معارضته ما أتوا بالمعارضة واتبعوه وصدقوا رغبة منهم في الاستيلاء على الممالك.

قلنا: هذا باطل؛ لأنا نعلم أنه لم يكن في الإسلام أقوام أظهروا الاختصاص بمزيد من الفصاحة عن الكفار بل كان فيهم أقوام من الخطباء والشعراء لم يكونوا في الإسلام.

ويحققه: وهو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يتحدى بمعارضة سورة واحدة، كم كان يتحدى بجميع القرآن ليأتي من المخالفين معارضة سورة واحدة فإن المتناهي في البلاغة قد يذكر فصلا طويلا من الكلام البليغ، والذي دونه يتأتى له بعض ما يقدر عليه البليغ.

يحققه: وهو أنا نعلم أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا منقطعين عن الدنيا مقبلين بكل وجه على الآخرة ملازمين للطاات مجتنبين عن اللذات والشهوات فكيف يقال بأن رغبتهم في اتباعه لغرض الاستيلاء على الممالك ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان مختصا بزيادة مال واستظهار عشيرة لم يكن لمتبعيه فلو قدروا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن فلماذا رضوا باتباعه؟ ولم يرهقوه إلى

= وأقاصيصهم فلم يفلح في ذلك.

(1) هو الوليد بن المغيرة عدو الله ورسوله كان سيد قريش واشتهر عنه أنه اتهم - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسحر، نزلت فيه آيات من القرآن الكريم مثل قوله تعالى: {إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت