فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 386

تحقيقه: وهو أنهم لو حملوا عل الإخفاء قهرا، لكانت النفوس مشوفة إلى إشاعتهوقد قيل: الإنسان حريص على ما منع - منه- (1) ولأنهم يطلقون ألسنتهم بكل فحش في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كانوا يتعسفون بهجائه وما كان من عادته اشتماله قلوب الأصحاب ببذل الأموال لهم، لأنه فب بعض الأوقات من الكافر فلو وقعت المعارضة لكان بالحري أن تنصرف قلوبهم عنه وهذه القرائن تفيد العلن الضروري للعقلاء بعد وفساد ما قالوه.

وأما أن عدم معارضتهم كان لعجزهم عنها فالدليل عليه: وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدعي التفرد بأمر لا يقدر غيره عليه وما كان خاملا مرذولا في قومه، والكلام الذي كان يتحدى به ليس من قبيل الغث الركيك الذي لا يلتفت إليه بل كان باتفاق المخالف والموافق بليغا صحيحا وكان يخاف من تصميمه على دعواه انقلاب الدول والاتيلاء على الممالك شرقا غربا فإذا كان يدعي أنه مبعوث إلى آفة الخلق وكان أعداؤه متشمرين للجواب عليه ومقاساة الشدائد في ذلك والعاقل يعلم من نفسه ضرورة إذا نظر إلى الحروب الواقعة بينهم وبين المسلمين أن الإسلام كان من أعظم الأمور في قلوبهم فلو قدروا على المعارضة لأتوا بها في مثل هذه الحالة وذلك معلوم في العادة على الاضطرار كيف وقد اشتهرت ومعارضتهم في معارضة القرآن حتى قال أمية بن خلف الجمحي (2) : ولو شاء الله لقلنا مثله، وارتحل النضر بن الحارث (3) في أقاصي بلاد العجم وهو يريد بذلك البحث عن

(1) زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.

(2) هو أمية بن خلف الجحمي عدو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللدود قتله بلال الحبشي - رضي الله عنه - في غزوة بدر سنة 2 هـ.

(3) هو النضر بن الحارث أحد الذين حاولوا معارضة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشعر العرب =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت