الجاحدون والمنكرون لرسالته كيف وقد علم جهد الكفرة في دهرنا في طلب عثرات المسلمين وتكلف المطاعن وجمع الشبهات حتى نقلب ترهات مسيلمة مع ركاكتها وسخافتها (1) فلو وجدت المعارضة لنقلب فلما لم تنقل علم أنه غير واقع.
فإن قيل: لعل القرآن قد عورض إلا أن بعضهم جمع النسخ بأسرها وطمسها أو أحرقها حفظا لهذه الدولة وضبطا لهذه الممكنة (2) ؟
قلنا: ومثل هذا الاحتمال قائم في معجزات جميع الأنبياء ختى قالوا: لعله عورض معجزات موسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله تعالى عليهم ثم أن بعض متبعيهم بذل للمارضين ما لأجله رضضوا بإخفائها وترك إظهارها وذلك يقضي إلى القدح فيمن علم نبوته ضرورة ولأننا نعلم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يزل كان مكبا على سجيته بعد هجرته في الدعاء إلى القرآن وتعظيم شأنه واعتقاد خروجه عن أجناس كلام البشر فلو ظهرت معارضته من فصحاء العرب لكل بالحرى أن يذيعوها لا سيما وأهل زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أشد الناس أنفة من أن يكونوا محكومين تحت حكم وما كفر معظمهم إلا بغيا وحسدا فلو وجدوا إلى المعارضة سبيلا لأظهروه ولو اجتمع جميع العالم على إخفاء أمر ظاهر لم يجدوا إليه سبيلا (3) .
(1) من ترهات مسيلمة الكذاب التي نقلت عنه والتي تدل على حمقه قوله معارضا لسورة الفيل:"الفيل ما الفيل ما أدراك ما الفيل له وثيل وخرطوم طويل"وقوله معارضا لسورة النازعات:"والزارعات زرعا فالحاصدات حصدا والطابخات طبخا فالآكلات أكلا".
وعندما سمع منه الناس هذا الكلام استهزوا به وسخروا من حماقته حتى قال له أحد أتباعه: أشهد أنك كذاب ولكن كذاب ربيعة عندي خير من صادق مضر يقصد الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - انظر النبوات والسمعيات: 39.
(2) انظر الإرشاد لإمام الحرمين: 347.
(3) قارن المرجع السابق: 347 - 348.