والذي يدل عليه من نص القرآن قوله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] وقوله تعالى: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود: 13] وقوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] ثم قال: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} [البقرة: 24] وهذه الآيات صريحة في ادعاء عجز الخلق عن معاضة القرآن؟
فإن قالوا: بم تنكرون علي من يقول المعلوم ضرورة ظهور القرآن جملة على يد النبي - صلى الله عليه وسلم - أما التحدي بهذه الآيات فذلك غير معلوم؟
قلنا: هذا باطل لأن القراء الحفظة في كل زمان يبلغون حد التواتر ويدون عليهم وما زال خلفهم متلقين عن السلف مجانبين عن المداهنة والإغضاء على الألفاظ حتى أن الصبية يستذكرون على المشايخ فمع هذا كله كيف يمكنن إلحاق ما ليس من القرآن (1) .
وأما أنه لم توجد معارضة القرآن فالذي يدل عليه: وهو أن الدواعي متوافرة على نقل الأمور العظيمة في استمرار العادات كما أنا إذا قردنا ملكا عظيم الشأن بعيد الصيت في الشرق والغرب وقدرنا أن عكسره توثبوا عليه وقطعوه إربا إربا فإنه يستحيل في العادة لا ينقل ذلك ومعارضة القرآن من الأمور العظيمة لأنه يقدح في نبوته عليه السلام وتبطل دعواه في ذلك فلو قدر قوعه لاشتهر ولنقله
= والحق أن المعتمد في إثبات رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - هو ظهور القرآن منه، وهو منقول إلينا بالتواتر وسائر المعجزات إنما تذكر للتمة والتكميل. انظر المحصل للرازي: 208 و 213.
(1) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 346.