فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 386

وكل ما يقدح به في ذلك فيمكن أن نقدح به في جميع ما ذكرناه (1) .

فإن قالوا: إن آيات موسى وعيسى عليهما السلام قد اجتمع على نقلها أهل الأرباب المختلفة من اليهود والنصارى والمسلمين بخلاف آيات محمد صلوات الله عليه فإنه لم ينقلها إلا أمته، ولأن اليهود ينقلون آيات موسى عليه السلام وهم على الذالة والمسمون يحملون كخالفتهم على نقل آيات محمد - صلى الله عليه وسلم - بالسيف والقهر فظهر الفرق.

قلنا: فيلزمكم أن لا يكون في نقل اليهود الذين كانوا قبل ظهور سائر الأنبياء حجة لأنه لم تكن هناك أديان مختلفة ولم تكن عليهم ذلة، وإذا لم يكن عليهم في نقلهم حجة وإنما وصل نقل الآيات إلى أهل الذلة والأديان المختلفة بواسطة نقلهم، فوجب أن لا يكون في نقل أهل الذلة والأديان المختلفة حجة (2) .

وأما المقدمة الثانية: في بيان أن القرآن معجزة (3) .

فالدليل عليه: وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ القرآن عليهم ويتحدى به، ويدعي عجزهم عن معارضته وهم ما قدروا على الإتيان به، وذلك هو العجز عن المعارضة أما أنه كان يتحدي به، ويدعي عجزهم عن معارضته فذلك معلوم بالطريق الذي علمنا به تحدى سائر الأنبياء بمعجزاتهم، وهو النقل المتواتر ويعود ما ذكرناه قبيل ذلك حرفا حرفا (4) .

(1) انظر المحصل: 208 وقارن الإرشاد لإمام الحرمين: 345.

(2) قارن نهاية العقول للرازي: 190/ 2 - ب.

(3) القرآن هو: كلام الله تعالى المنزل باللفظ العربي على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - المنقول إلينا بالتواتر المتعبد بتلاوته المتخدى بأقصر سورة منه للإعجاز.

(4) ذهب المنكرون لنبوته - صلى الله عليه وسلم - إلى إنكار التواتر في نقل معجزاته - صلى الله عليه وسلم - وخالف البعض صريح العقل وزعم أن القرآن لم ينقل إلينا بالتواتر بل نقل إلينا على سبيل الآحاد، ورواية الآحاد لا تفيد العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت