فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 386

مذهب أهل الحق أن إعجاز القرآن من وجهين:

أحدهما: النظم البديع الخارج عن أوزان كلام العربية مع إفادة أحسن المعاني.

والآخر: البلاغة في النظم وحد البلاغة أن يقال: هو التعبير عن المعنى الصحيح بما يطابقه من اللفظ الشريف من غير مزيد على المقصد وانتقاص عن الغرض (1) .

= ب- لو قصد الله أن يكون القرآن معجزا بالصرفة لما جعله الله تعالى في الطبقة العالية من البلاغة لكنه جعله في الطبقة العالية من البلاغة.

إذن ليس الإعجاز بالصرفة ودليل الملازمة: أنه كلما كان أنزل في البلاغة وأدخل في الرككاة عدم تيسر المعارضة أبلغ في خرق العادة.

جـ- قوله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] فإن ذكر الاجتماع واستظهار بالغير في مقام التحدي إنما يحسن فيما لا يكون مقدورا للبعض ويتوهم كونه مقدروا للكل، فيقصد نفي ذلك.

والحق أن القرآن معجز بنظمه وأسلوبه وبكونه في الطبقة العالية من البلاغة وباشتماله على غير الإخبار عن المغيبات الماضية والآتية وعلى دقائق العلوم الإلهية وأحوال المبدأ والمعاد ومكارم الأخلاق وفنون الحكمة العلمية العملية وإليه ذهب الإمام الغزالي رحمه الله تعالى.

للمزيد من التفاصيل انظر: أبكار الأفكار للآمدي: 69/ 4 - 74 والنبوات والسمعيات: 39 - 43.

(1) هذا هو رأي القاضي الباقلاني وتابعه إمام الحرمين ولكن ذهب إمام الحرمين في النظامية إلى القول بالصرفة. انظر النظامية: 55، والتممهيد للباقلاني: 141.

وواضح أن الرازي متأثر هنا بالقاضي وإمام الحرمين ولكنه في كتبه الأخرى يرى في سر =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت