وذهب قوم إلى أن الإعجاز في النظم (1) وقال آخرون: إنه في البلاغة (2) .
وهذا باطل؛ لأنا لو راعينا في الغعجاز البلاغة المجردة وقدرنا أجزل خطبة للخطباء أو أبلغ قصيدة للشعراء واعتبرناها بقصار السور ولم نزاع إلا البلاغة لم نأمن أن يلتبس على الناظر وجه االتباس بينهما (3) ولو راعينا النظم لكان النظم الذي يداني نظم القرآن وإن كان في غاية الرككاة معارضة للقرآن مثل ترهات مسيلمة في قوله: إنا أعطياك الجواهر فصل لربك وهاجر إن مبغضك رجل كافر، فهذا النظم يضاهي نظم القرآن وإن كان تنبوا أسماع المستمعين عنه لرككاته وسخافته فثبت أن الإعجاز في النظم والبلاغة جميعا (4) .
= الإعجاز ثلاثة آراء.
الأول: ان هذا الغعجاز يرجع غلى الفصاحة وما لا يصلح أن يكون سببا للإعجاز. انظر نهاية الإعجاز: 5 - 7 والتفسير الكبير: 195/ 17.
الثاني: أن وجه الإعجاز يرجع إلى مجموع الأسلوب مع الفصاحة كما هو رأي جمهور الاشاعرة. انظر نهاية العقول: 136/ 2 - ب.
والثالث: ولكنه ذهب في التفسير الكبير إلى أن وجه الإعجاز في القرآن يرجع إما إلى الفصاحة وإما إلى الصرفة - وهو الموضع الوحيد الذي ذكر فيه الرازي أخذه بالقول بالصرفة بالرغم من مهاجمته له في كتبه الأخرى - على نحو خارق للعادة وذلك يدل على شدة تأثره بأقوال بد الجبار المعتزلي. انظر: 133/ 2 - 134، و 54/ 21.
(1) يقصد الجابظ من أئمة المعتزلة.
(2) يقصد الجاحظ من أئمة المعتزلة.
(3) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 349.
(4) قارن المرجع السابق: 350.