فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 386

ومحال أن لا يتعلق بشيء من ذلك المعلوم أصلا؛ لأنه لو لم يتعلق كل واحد منن جزأيه بشيء من المعلوم وليس الكل إلا مجموع الأجزاء فوجب ألا يكون للكل تعلق بذلك المعلوم ففلا يكون العالم بالشيء عالما به وذلك محال.

ومحال أيضا أن يتعلق بكله؛ لأن الكل لا يساوي البعض فثبت أن العلم بالمعلومات الغير المنقسمة غير منقسم وإذا لم يكن العلم قابلا للقسمة استحال حلوله في الجسم إذ أن أي جزء يفرض فإنه يصح وقوعه بين جزءين آخرين ومعلوم أنه لا يقلاقي كل جزء منهما مداخلا في الغير فيكون مقدار الواحد مقدار الكل، ومقدار الكل منقسم فيلزم أن يكون مقدار الواحد أيضا منقسما فوجب أن يكون بغيره ويلزم منه انقسام الأجزاء جميعا.

ولأنا إذا فرضنا أربعة أجزاء متماسة وفرضنا فوق أحد طرفيه جزء أو تحت الطرف الثاني جزءا وفرضنا أنه ابتدأ كل واحد منهما بالجركة ددفعة واحدة وتحركنا حركة متساوية في السرعة والبطء حتى بلغ كل واحد منهما آخر الخط فلا بد أن يتماسا ولا يحصل التماس إلا على متصل الثاني والثالث فيلزم منه تجزئة ذلك الجزء مع الجزئين اللذين تماسا متصلهما. (1) .

(1) يعرف هذا الدليل عند ابن سينا باسم برهان الإرداك العقلي وحاصله:

أن المدرك لجميع الإدراكات شيء واحد في الإنسان ولا يجوز أن يكون هذا الشيء هو البدن لأن الجسم منم حيث هو جسم لا يكون مدركا ولا يصح أن يقال: إنه صفة حالة في البدن؛ لأنها لو كانت قائمة بكل أجزائه لأصبح كل جزء منه سميعا بصيرا ولو فرض أنها موجودة في بعض أجزائه لكان في البدن الإنساني عضو هو السامع المبصر المتفكر العاقل ولسنا نجد هذا العضو فإذن النفس غير البدن وغير صفة حالة في البدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت