فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 386

ومما احتجوا به في إثبات النفس الناطقة أن قالوا: الإنسان قادر على معرفة ما لا يتناهى من المعلومات والجسم لا يقوى على أفعال غير متناهية؛ لأن نصفه أيضا لا يقدر على أفعال غير متناهية فوجب أن يكون مقدورا لكل متناهي؛ لأن المتناهي إذا ضم إلى المتناهي يكون الكل متناهي والإنسان قادر على معرفة ما لا نهاية له فهو إذن ليس بجسم (1) .

ومما احتجوا به وهو: أنه لو كان محل العلم هو أجزاء البدن لما امتنع أن يوجد العلم في جزء والجهل في جزء آخر، حتى يكون الشخص الواحد عالما جاهلا بشيء واحد في آن واحد وذلك محال.

ومما احتجوا به أن قالوا: الإنسان يدرك نفسه مع الذهول عن الأجزاء البدنية ظاهرا وباطنا فلا بد وأن تكون الحقيقة المعلومة غير الأجزاء الدبنية المجهولة (2) وإنما يقولون: إن أجزاء بدن الإنسان في التحلل والتبدل دائمما مع بقاء ذلك الإنسان بعينه فعلم أن حقيقته المحفوظة غير أجزائه المتبدلة (3) .

= انظر: النجاة: 330 وما بعدها والإشارات: 490/ 3 وما بعدها.

(1) قارن ما سبق.

(2) هذا هو برهان الرجل الطائر عند ابن سينا وحاصله:

إن الإنسان يشعر بذاته مع ذهوله عن كافة أعضائه مما يدل على أن حقيقته غير جسمه, انظر: المباحث المشرقية: 377/ 2 - 378.

(3) هذا هو برهان الاستمرار عند ابن سينا وحاصله:

أن جسم الإنسان دائم التحلل والتغير مع أن الإنسان يعلم أنه هو الذي كان قبل اليوم فلو كانت النفس هي هذا الجسم أو شيئا جسمانيا لتحللت وتبدلت ولنتج عن ذلك أن الواحد منا لا يسح بأنه هو ثابت مستمر. انظر: المباحث المشرقية: 377/ 2 - 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت