فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 386

والجواب عما تمسكوا به أولا أن نقول: دعواكم بأن العلم الذي لا تجوز عليه القسمة يستحيل حلوله في المنقسم مسلم لكن دعواكم بأن الجسم دائما ينقسم ممنوع بل الجسم ينتهي بالقسمة إلى حد لا يقبل القسمة.

والدليل عليه: وهو أنه لو كانت الحركة تنتهي بالقسمة إلا ما يقبل القسمة والأول واجب والثاني واجب.

بيان المقدمة الأولى من وجهين:

الأول: وهو أن الحركة لها وجود في نفسها وراء الوجود الذهبي (1) إذ لولم يكن كذلك لم كان الجسم ونفسه متحركا ولأن كل ما يحكم عليه بأنه ماض ومستقبل فلابد وأن يكون له وجود إذ لو لم يكن له وجود أصلا لما صح أن يحكم عليه بالمضي والاستقبال والموجود من الحركة إن كان قابلا للقسمة فلا يخلو: إما أن أجزاءه في المتحرك وهو في حد واحد من حدود المسافة أو في حدين، والأول محال؛ لأنه يلزم اجتماع المتماثلين ولأنه يلزم أن لا تكون أجزاء الحركة منقضية وذلك يوجب قلب حقيقتها والثاني أيضا محال؛ لأنه يوجب حصول الجسم الواحد في الآن الواحد في جهتين وذلك محال، فإذن الموجود من الحركة غير قابل للقسمة ثن إذا استمر الجسم في ذلك الحد من المسافة وقد صار ساكنا وإن لم يستمر فقد حصل هقبيه شيء آخر، وهكذا إلى آخر المسافة فثبت تركب الحركات من أجزاء غير متجزئة.

الثاني: هو أن الآن عندهم غير منقسم وهو الفاصل بين الماضي والمستقبل فلا بد وأن يطاببق شيئا غير منقسم من الحركة وهو ما يكون فاصلا بين الحركة الماضية والمستقبلة ولا يخلو ابتداءا انعدام ذلك الذي هو فاصل بين الماضي

(1) أثبت الفلاسفة الوجود الذهبي وأنكره الاشاعرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت