فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 386

والمستقبل إما أن يكون دفعة أو قليلا قليلا ومحال أن يكون ابتداءا عدمه قليلا قليلا؛ لأن كل ما يكون قليلا قليلا فله طرفان وواسطة وإذا ابتداء بالعدم فلا يكون بعده مبتدأ العدم، فإذن ابتداء عدمه دفعة ولا يجوز أن يكون آن وجوده هو الثاني فيقع في الآن الثلاث ويلزم منه تركب الزمان بأسره والحركة بأرسها من أمور غير منقسمة.

وبيان المقدمة الثانية: هو إنما يقطع من المسافة بالجزء الذي لا يتخزأ من الحركة إن كان منقسما فقطع نصفه، فإما أن يكون بحركة مساوية لحركة قطع كله، أو أعظم أو أقصر والأول والثاني محال لاستحالة أن يساوي الكل بعضه، أو يقصر عنه فإذن الحركة التي بها يقطع نصفه أقصر من التي تقطع بها كله، وقد فرضنا أنها غير قابلة للقسمة فإذن ما يقطع من المسافة بالحركة التي لا تتحرك غير قابلة للقسمة فثبت وجود الجزء الذي لا يتجزأ.

وأما قولهم بأن الجزء الواقع بين الجزءين وأن ينقسم.

قلنا: لا شك أن أي جسم قدر فإنه يلاقي بأحد طريقه بالطرف الثاني فلا بد وأن توجد في نفس ذلك الجسم كثرة بالفعل؛ لأنه يستحيل أن يكون الطرف الذي لاقي جسما هو بعينه الطرف الذي لم يلاقه وإن قالوا بأن الملاقاة واقعة بالسطوح والسطوح ممتازة بعضها عن البعض بالفعل فنقول: لا بد من وقوع الكثرة بالفعل في الجسم فنقول: إن أحد النصفين لا بد وأن يكون ملاقيا للنصف الثاني بأخذ وجهيه دون الثاني فينتصف ذلك النصف أيضا وهكذا ينجر الكلام في كل جزء إذ لا جزء إلا يلاقي بأحد وجهيه شيئا دون ما لاقاه الطرف الثاني، ويلزم منه أن يكون في الجسم كثرة غير متناهية بالفعل وهذا أيضا محال؛ لأن الكثرة عبارة عن تكرار الواحد فيما لم يوجد فيه الواحد، أو وجد فيه الكثرة لكن ما ذكروه ينفي وجود شيء واحد في الجسم كما ذكرناه فإذن يلزم منه طرفا النقيض وهو وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت